هبة الله بن علي الحسني العلوي

51

أمالي ابن الشجري

امتلأ الحوض وقال قطني * سلّا رويدا قد ملأت بطني « 1 » وإنما أراد أن الحوض لما امتلأ فلم تبق فيه سعة لزيادة ، عبّر عنه بأنه قال : قطني ، أي حسبي ، فسلّ الماء منى سلّا رفيقا ، فقد ملأت بطني ، وإنما أراد أنه لو كان للحوض عقل وصحّ منه نطق ، لقال هذا القول ، ومثله قول الآخر : فقالت له العينان سمعا وطاعة * وحدرتا كالدّرّ لمّا يثقّب « 2 » المعنى أنه لما أراد انهمال عينيه بالدمع ، فوافق انهمالهما إرادته ، عبّر عن ذلك بالقول تشبيها ، فكأنه قال لهما : انهملا فقالتا سمعا وطاعة ، وكذلك القول / في الآية ، وهو أن اللّه جلّ جلاله ، عمد إلى السماء وهي دخان ، وإلى الأرض وهي زبد ، فأراد أن يكوّنهما على غير الوصفين اللذين كانتا عليهما ، فتكوّنتا بإرادته ، على الوصفين اللذين هما الآن عليهما ، فعبّر عن إرادته بأنه قال لهما : ائتيا طوعا أو كرها ، وعبّر عن انقيادهما لمشيئته ، بأنهما قالتا : أتينا طائعين .

--> ( 1 ) الكامل ص 615 ، وتفسير الطبري 2 / 546 ، والخصائص 1 / 23 ، واللامات للزجاجى ص 152 ، ومجالس ثعلب ص 158 ، والإنصاف ص 130 ، وشرح المفصل 2 / 131 ، 3 / 125 ، وشرح الشواهد الكبرى 1 / 361 ، وشرح الأشمونى 1 / 125 ، واللسان ( قطط - قول ) والشطران أعادهما ابن الشجري في المجلس التاسع والخمسين . وقول الراجز « ملأت » ضبطت في بعض الكتب بفتح التاء . وجاء بهامش الكامل عن نسخة مخطوطة منه : « ملأت بضمّ التاء لا غير » . وهذه النسخة المخطوطة المرموز لها بالرمز ( ى ) نسخة قديمة ودقيقة ، كتبت سنة ( 537 ) ، انظر وصفها في مقدمة تحقيق الكامل ص 22 . ( 2 ) الخصائص 1 / 22 ، واللسان ( قول ) .